الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

138

آيات الولاية في القرآن

فالآية السابقة بيّنت على أن أجر الرسالة لم يكن بدافع المصلحة الشخصية للنبي صلى الله عليه وآله ، بل يعود النفع فيها للناس ، وهذه الآية الشريفة تبيّن أن مسألة أجر الرسالة يستوحي مقوّماته من استمرار الأهداف الإلهية من الرسالة ، وفي الحقيقة أن النفع يعود إلى أصل الدين . النتيجة هي أن مسألة « أجر الرسالة » لم يكن يقوم على أساس النفع الشخصي لنبي الإسلام بل كان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كسائر الأنبياء في عدم طلبه الأجر الشخصي من الناس ، ولكنّ أجر الرسالة المذكور في آية المودّة هو في الحقيقة باعث على استمرار الرسالة ودوام الدين ، ومع الالتفات إلى هذه الحقيقة وهي أن « مودّة القربى » لها هذا الاعتبار الكبير بحيث تمثّل عاملًا مهماً لاستمرار الرسالة ، فهل يصحّ التعامل مع هذه الآية الشريفة من موقع عدم الاهتمام بالتدبّر فيها حذراً من انقلاب الآراء والأفكار المسبقة ؟ تفسير « القربى » في نظر الشيعة يتفق علماء الشيعة على أن المراد من « القربى » في هذه الآية الشريفة هم أهل بيت النبوّة عليهم السلام ، ولا شكّ أن « الولاية » هي استمرار للرسالة وعدل النبوّة ، ولهذا فإنّ هذا الأجر « مودّة القربى » ينسجم مع الرسالة ، مضافاً إلى أن الولاية تقود الناس في خطّ الإيمان والتقوى والانفتاح على اللَّه تعالى . إذا فسّرنا آية المودّة وفقاً لما ذكره علماء الشيعة ومفسّروهم فسوف يتّضح جيداً المعنى الكامل في آية المودّة مضافاً إلى الآيات الأخرى المتعلقة بها ، وسوف يتبين أن الارتباط فيما بينها هو ارتباط منطقي وصحيح ، والملفت للنظر أن دعاء الندبة الذي هو في الحقيقة دورة كاملة من المعارف الإلهية المشحونة بالولاية يذكر في مضامينه الآيات الثلاث المذكورة آنفاً ، ويستنتج منها نتيجة مهمة ويتّضح أن الأئمّة هم الطرق والوسائل إلى اللَّه تعالى والذين يقودون الناس إلى رحمة اللَّه ورضوانه .